عبد الله الأنصاري الهروي

766

منازل السائرين ( شرح القاساني )

عن التقيّد واللاتقيّد ، لكونه حقيقة « 1 » الوجود من حيث هو وجود ، فليس غيره إلّا العدم المطلق الذي ليس في الذهن ولا في الخارج . « والإياس من إدراك كنهها وابتغاء تأويلها » أي كنه الصفة وتأويلها ، وذلك لما ذكر من « 2 » « أنّ الحقّ لا يعرفه إلّا الحقّ » وهذه الدرجة من المعرفة درجة العامّي المحجوب برسمه عن الحقّ ، وقد ذكر « أنّ المعرفة ليست إلّا بقدر ما في العارف من المعروف » فلا يدرك كنه صفات الحقّ إلّا إذا سلك حتّى بلغ حدّ شهود تجلّيات الصفات في الحضرة الإلهيّة ، فيعرفها بحقائقها عند فناء صفاته في صفات الحقّ في الدرجة الثانية . - [ م ] والدرجة الثانية : معرفة الذات ، مع إسقاط التفريق بين الصفات والذات ؛ وهي تثبت « 3 » بعلم الجمع ، وتصفو في ميدان الفناء وتستكمل بعلم البقاء وتشارف عين الجمع . [ ش ] هذه المعرفة تختصّ بأهل التجلّيات الأسمائيّة وشهود الحضرة الإلهيّة ، وحيث يكون الحقّ سمع العبد وبصره ، فإذا شهد صفات الحقّ فيه من حيث أنّه يبصر به - والصفات هي حقائق الأسماء ، والأسماء عين الذات مع النسب الاعتباريّة المسمّاة صفات ، فلم يشهد الصفات إلّا في ذات الموصوف - فحينئذ « يعرف الذات » مع إثبات « التفريق بين الصفات والذات » لأنّه يشهد الذات مع اعتبار « 4 » النسبة ، وهو الاسم الذي هو عين الذات ، فيرى الصفة عين الذات بالحقيقة ، غير الذات بالاعتبار .

--> ( 1 ) في نسخة د بدلا من « التعين لا ينحصر في صورة . . . لكونه حقيقة » كتب : « تعين » والمقطع الساقط مكتوب بعد قوله : « درجة العامي » الآتي بعد سطور . ( 2 ) د ، م ، ه : - من . ( 3 ) في نسخة المنازل المطبوعة : تنبت . ( 4 ) د : - اعتبار .